وإذا كان هؤلاء المشركون قد أسلموا وجههم للشيطان ، وأعطوه أيديهم ، فأخذوا طريقهم معه إلى جهنم ، فإن المؤمنين الذين أسلموا وجوههم إلى الله ، فآمنوا به ثم أتبعوا إيمانهم بالعمل الصالح ، الذي يقتضيه منهم إيمانهم ـ هؤلاء قد أمسكوا بحبل النجاة ، الذي يعصمهم من الغرق ، ويسلمهم إلى شاطىء السلامة والأمن ..
وفي تعدية الفعل «يسلم» بحرف الجر «إلى» بدلا من اللام ، كما في قوله تعالى (فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ) ـ فى هذا إشارة إلى أن في هذا الإسلام معاناة ، وصراعا داخليا في كيان الإنسان ، حتى إن المرء ليقود نفسه ويدفعها دفعا إلى الله .. وذلك ما كان في أول الإسلام ، حيث كان المسلمون تحت ظروف قاسية قاهرة ..
والعروة : ما يناط به الشيء ، ويعلق به ، ومنه عروة القميص ، وهى ما يدخل فيه لزر .. وجمعها عرى ..
والوثقى : القوية ، المتينة .. مؤنث الأوثق .. ومنها الثقة : وهى الشعور بالاطمئنان للشىء الموثوق به.
وقوله تعالى : (وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ) أي إلى الله سبحانه المرجع والمآل ، لكل أمر ، فما يفعله الناس ، وما يتلبسون به ، من إيمان أو شرك ، ومن خير أو شر ، فإن إلى الله مرجعه ، وعند الله الجزاء عليه ..
قوله تعالى :
(وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ).
فى هذه الآية مواساة للنبى ، وعزاء له في قومه ، الذين أبوا أن
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
