أو ملك من ملوك فارس أو الروم ، أو أمير من أمراء الأمصار على تخوم مملكتى فارس والروم!.
ـ وفي قوله تعالى : (وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ) ـ إشارة إلى ما بين يدى أهل الكتاب من كتب سماوية ، كان من شأنها أن تكون كتبا منيرة لهم ، تكشف ظلمات الجهل ، وتبدو غياهب الضلال ، ولكن أهلها غيّروا معالمها ، وأخفوا الحق الذي فيها ، وأوقعوا الناس منها في حيرة وعمى!.
قوله تعالى :
(وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ).
هذا موقف من مواقف الضالين في مواجهة الحق ، وفي لقاء من يدعوهم إليه .. وهم في هذا الموقف إنما يجادلون في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير .. فإذا دعوا إلى الله ، وإلى اتباع ما أنزل الله ، (قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا ..) .. تلك هى حجتهم ، وهذا هو مستندهم .. إنهم أوفياء لآبائهم ، حريصون على الاحتفاظ بتراثهم ، وليس شأنهم شأن من يتنكر لقومه ، ويخرج على تقاليد الآباء والأجداد ، فذلك فوق أنه عقوق : هو عدوان على تلك الجامعة العصبية التي تجمع أبناء القبيلة تحت راية واحدة ، سواء أكانت راية حق أو باطل ..
|
لا يسألون أخاهم حين يندبهم |
|
فى النائبات على ما قال برهانا |
إنه لا منطق ولا عقل ، ولا دليل ولا برهان .. وإنما هى عصبية عمياء ، كما يقول سبحانه وتعالى ، على لسانهم : (إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ) (٢٣ : الزخرف).
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
