والإنسان هو الذي ينسج له الثوب الذي يلبسه إياه .. وهكذا يتنازع الناس هذين الوجهين من كل شىء ، فيذهب بعضهم بالحسن الطيب من الأشياء ، على حين يذهب آخرون بالقبيح الرذل منها.
والحسن هو الحسن ، فى القول والعمل ، وفي أمور الدنيا والدين جميعا .. ولهذا كانت دعوة الإسلام إلى الإحسان دعوة مطلقة ، غير محصورة في أمر ، أو جملة أمور ، بل إنها دعوة تتناول الأمور كلّها ، وتشمل ظاهر الإنسان وباطنه جميعا ، وفي هذا يقول الله تعالى : (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (١٩٥ : البقرة)
ومن الإحسان ، التقوى ، وهى تجنّب الإساءة .. وذلك أن من تجنب السيّء من الأمور ، فإنه يكون على إحدى منزلتين : إما أن يفعل الحسن ، المقابل لهذا السيّء الذي تجنّبه ، وهذا هو الأحمد ، والأحسن .. وإما ألا يفعل شيئا ، وإن كان بتجنّبه القبيح ، قد فعل شيئا ، وهو تجنب هذا القبيح ، وقد كان من الممكن أن يفعله .. وهذا الفعل ـ وإن كان سلبيا ـ هو حسن في ذاته وحسب الإنسان منه أن يكون قد احتفظ بفطرته على السلامة والبراءة .. ولا شك أن هذه منزلة دون المنزلة الأولى ، منزلة المحسنين العاملين ، حتى لقد أنكر بعض الحكماء على أهل زمانه أن يكون حظهم من الإحسان هو ترك القبيح ، فيقول :
|
إنّا لفى زمن ترك القبيح به |
|
من أكثر الناس ، إحسان وإجمال |
قوله تعالى :
(الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ).
هو بيان للإحسان في منزلته العليا ، التي يتجاوز فيها المحسن ترك القبيح ،
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
