(الم) بمعنى أن آيات الكتاب الحكيم ، مؤلفة من هذه الحروف المقطعة ، التي لا مفهوم لها عندكم .. فمن هذه الحروف وأمثالها جاء نظم القرآن على هذا الأسلوب المحكم المعجز .. إن مادة القرآن هى تلك الحروف المقطعة ، وهى بين أيديكم أيها الناس عامة ، وأيها المشركون الضالون خاصّة ، فأقيموا منها آيات كآيات هذا القرآن ، إن استطعتم ، ولن تستطيعوا .. ويمكن أن يكون المشار إليه ما تقدّم من آيات القرآن في سورة الروم ، وفي غيرها مما كان قد نزل من القرآن .. والإشارة إلى الآيات ، تنويه بها ، وإلفات إلى جلال قدرها ، وعلوّ سلطانها ..
ـ قوله تعالى :
(هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ) ـ أي أن هذا الكتاب الحكيم الذي جاءت آياته على هذا النظم المعجز المحكم ، قد أنزله الله سبحانه لهداية الناس ورحمتهم .. فقوله تعالى : (هُدىً) مفعول لأجله ، وقوله تعالى : (وَرَحْمَةً) معطوف عليه.
وخصّ المحسنون بالتزود بما في الكتاب من هدى ورحمة ، لأنهم هم الذين يردون موارده ، وينتفعون بما يقدرون على تحصيله وحمله من هداه ورحمته .. أما غير المحسنين ، وهم الضالون والمكذبون ، فإنهم لن ينالوا شيئا من هدى هذا الكتاب ورحمته .. شأن الكتاب في هذا شأن كل خير بين أيدى الناس ، لا يناله إلا العاملون ، الذين يسعون إليه ، وينقّبون عنه ، ويأخذون الوسائل التي تمكنهم منه .. فما أكثر الخير المخبوء في كيان الطبيعة ، وما أقلّ الذين طرقوا أبوابها ، وفتحوا مغالقها ، وعرفوا أسرارها.
والمحسنون ، هم أهل الإحسان في القول والعمل .. وهو إحسان مطلق ، يتناول كل شىء .. فكل شىء مهيأ لأن يلبس ثوبا من القبح أو الحسن ،
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
