قوله تعالى :
(وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ)
وهذا الإنسان الذي خلق من ضعف ، والذي تعهدته القدرة الإلهية ، فأخرجت من هذا الضعف ، قوة وعقلا ، وبصرا ، وسمعا ـ هذا الإنسان قد كفر بخالقه ، وأبى أن يجعل ولاءه له وحده ، فاتخذ من دونه شركاء ، وإذا حشود كثيرة في جميع الأزمان والأمكنة ، تجتمع على الكفر بالله ، وتعيش فى هذا الضلال ، لا تعمل ليوم الجزاء والحساب ، ولا تؤمن به ، حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة ، وراجعوا حسابهم مع دنياهم التي أفنوا حياتهم فيها ، وجدوا أنها لم تكن إلا لحظة عابرة ، بل لقد بلغ بهم الأمر أن أيقنوا هذا ، وتحققوا منه ، فأقسموا أنهم لم يلبثوا غير ساعة .. ولا شك أن هذا غير الواقع ، وأن الوهم هو الذي يحيّل لهم قصر الزمن الذي مضى .. فقد عاش كل منهم سنين في الدنيا ، لا ساعة ، ولا يوما ، ولا شهرا .. ولكن هكذا الدنيا ، التي اتخذها الضالون المشركون ، لهوا ولعبا ، فلم يعمروها بالتقوى والأعمال الصالحة .. ولهذا جاء قوله تعالى : (كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ) مكذّبا مقولتهم تلك ، وإنها إفك من إفكهم ، وضلال من ضلالهم ، الذي كانوا عليه في الدنيا .. ذلك أنهم وهم في الدنيا قد رأوا الحق باطلا ، والهدى ضلالا ، والخير شرّا .. ووقع في وهمهم أنهم على الحق ، وأن ما يمسكون به من ضلال هو الهدى .. وقد صحبهم هذا الإفك في حياتهم الآخرة ، فأقسموا هذا القسم الكاذب ، أنهم ما لبثوا في دنياهم غير ساعة!
وقوله تعالى :
(وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ).
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
