التفسير :
قوله تعالى :
(اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ).
عادت الآيات مرة أخرى ، لتصل العرض الذي تجلّى فيه آيات الله ، وتعرض فيها دلائل قدرته على الناس ، من مؤمنين وكافرين ، فيجد فيها المؤمنون نظرا مجدّدا إلى قدرة الله ، وإلى علمه ، وحكمته ، فيزداد إيمانهم تمكينا في قلوبهم ، وإشراقا في نفوسهم ، على حين تقوم على المشركين والضالين من هذه الآيات حجة أخرى ، إلى جانب ما قام عليهم من حجج ، بكفرهم وضلالهم.
وفي الآية الكريمة صورة من الصّور الحسّية التي يعيش فيها الناس ، ويمرّ بها كل فرد من أفرادهم ، على اختلاف أجناسهم ، وألوانهم ، وأوطانهم.
فبدء حياة الإنسان تكون صورة باهتة من صور الحياة ، لا يكاد يرى ظلّها إلا البصر النافذ ، حيث يبدأ خلق الإنسان من نطفة ، لا تبدو في مرأى العين أكثر من سائل مختلط ، أشبه بالمخلط .. ثم يتدرج الإنسان من نطفة إلى علقة ، إلى مضغة ، إلى عظام ، إلى لحم يكسو هذا العظام .. ثم إلى وليد ينشقّ عنه رحم الأم ، وإذا هو إنسان يأخذ مكانه في المجتمع البشرى ، وبتدرج في مدارج الحياة ، من الطفولة إلى الصبا ، إلى الشباب والكهولة ، ثم ينحدر إلى الشيخوخة والهرم.
هذا هو بعض ما لله في الإنسان .. فلينظر الإنسان ممّ خلق؟ ثم لينظر كيف دار دورته في الحياة ، كما يدور القمر في دورته من الهلال إلى المحاق!
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
