أَلَّا يَزَّكَّى* وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى * وَهُوَ يَخْشى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى* كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ). (١ ـ ١١. عبس)
وقد دخل موسى عليهالسلام في تجربة كتلك التجربة ، حين أخذته عاطفة العصبية لقومه ، وما كانوا يلقون من ظلم على يد فرعون وقومه .. وقد تمثل له ذلك فيما وقع بين المصري والإسرائيلى ، وقد انتصر موسى للإسرائيلى ، على المصري .. فلما خرج من تلك التجربة ، استشعر الندم ، واستغفر ربه ، ونذر نعمة القوة التي في كيانه ، أن تكون دائما للحق ، ومع الحق حيث كان ، فقال : (رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ) .. ولعل هذا هو بعض السر في الجمع بين هاتين الآيتين في هذه السورة ..
قوله تعالى :
(وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ).
هو تحذير للنبى من هؤلاء المشركين من قومه ، وذوى قرابته ، الذين يدعونه إلى أن يدع ما هو فيه ، حتى لا يكون بموقفه هذا سببا في تمزيق وحدة قومه ، وإلقاء العداوة بينهم ، حتى يقتل بعضهم بعضا .. فهذه قريش لا تريد الدخول في دينه ، وهؤلاء أهله الأدنون يأبون أن يتخلّوا عنه ، ويتركوه لقريش ترميه بالأذى .. وهذا عمه أبو طالب يدعوه إلى أن يرفق به وبأهله ، وألا يحملهم على مواجهة قريش ، فيقول له لرسول الكريم قولته الخالدة تلك : «والله يا عم لو وضعوا الشمس في يمينى والقمر في شمالى على أن أترك هذا الأمر ما تركته أو أهلك دونه»
ـ وقوله : (وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ)
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٠ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3352_altafsir-alqurani-lilquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
