إلا إذا كنت على تلك الصورة التي تمثلوها لمبعوث السماء إليهم ، من وفرة الغنى وكثرة الأموال والزروع .. فلو شاء ربك لجعل لك بدل الجنة جنات ، وبدل القصر قصورا .. ولكنه سبحانه ضنّ بك على هذه الدنيا أن تشغل قلبك ، عن ذكره ، أو تحجز عينك عن النظر في غير آياته ..!
قوله تعالى :
(بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً).
إن هؤلاء القوم ، لا يرضون عن هذا القول ، ولا يجدون فيه ما يعتدل به ميزانك عندهم .. لأنهم لا يؤمنون بالآخرة ، ولا يرجون وراء هذه الدنيا حياة أخرى .. ولو أنهم آمنوا بالحياة الآخرة ، لعلموا أنها هى الحياة ، وأن نعيمها هو النعيم ، وأن شقاءها هو الشقاء.
وأن ما في هذه الدنيا من متاع وشقاء ، إلى زوال : (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) (٦٤ : العنكبوت).
ـ وفي قوله تعالى : (وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً) وعيد لهؤلاء المشركين بالعذاب الأليم الذي أعده الله للظالمين في الآخرة .. وإنهم لمن الظالمين ..
قوله تعالى :
(إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ..)
فهذه جهنم ـ وهذه أهوالها ـ إنها إذا رأت أهلها المساقين إليها ، وهم على بعد منها ، (سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً) إنها ترسل إليهم بنذرها قبل أن يصلوا
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٩ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3351_altafsir-alqurani-lilquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
