قوله تعالى :
(أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَسْحُوراً).
ثم ها هم أولاء يسلّمون جدلا ، أن يكون محمد رسولا ، يأكل الطعام ويمشى في الأسواق .. ولكن كيف يكون على هذه الحال ، من الضيق فى العيش ، وهو على صلة بالله ، الذي يفيض الخير على الناس ويملأ أيديهم من النعم؟ ألا يلقى إليه ربّه كنزا من السماء ، ينفق منه عن سعة ، وينال به كلّ ما شاء من متع الحياة؟ أولا يجعل له ربّه جنة يأكل منها ، ويعيش في خيرها ، كتلك الجنات التي يملكها أصحاب الجاه والنعمة فيهم؟
إن الذين يتصلون بالملوك ، والأمراء ، وأصحاب الجاه والغنى ، يعيشون فى نعمة ورخاء .. فكيف تكون تلك الحال من الفقر والضيق ، لمن يدّعى أنه على صلة بالله ، وأنه رسول الله؟ ـ هكذا يقيس القوم أقدار الناس ومنازلهم عند الله! فعلى قدر ما وسع الله لإنسان في الرزق ، يكون ـ فى تقديرهم ـ على قدر حبّه له ، ومنزلته عنده! إن مقاييس الناس عندهم بما ملكوا من مال ، وما جمعوا من حطام .. ولم يدخل في حسابهم شىء من كمالات النفس ، وسمّو الروح .. وحسبوا أن هذه الحياة الدنيا هى كلّ ما للإنسان ، فإذا انتهت حياته بموته انتهى كلّ شىء بالنسبة له ..! ومن هنا كان حسابهم قائما على ميزان فاسد ، لا يقام لشىء وزن فيه ، إلا إذا كان فاسدا معطوبا ..
ثم يدور هذا الحديث في القوم ، ويتعاطونه فيما بينهم كما يتعاطون كئوس الخمر .. ثم يكون حصيلة هذا كله ، أن يقولوا : (إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَسْحُوراً)! أي ما تتبعون إن اتبعتم إلا إنسانا سحر ، فاختلط عقله ، واضطرب تفكيره ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٩ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3351_altafsir-alqurani-lilquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
