بعد أن فضحت الآيات السابقة مقولة المشركين في القرآن الكريم ، بأنه إفك مفترى ، وأنه أساطير الأولين ، اكتتبها محمد ، فهى تملى عليه بكرة وأصيلا ـ بعد أن فضحت الآيات السابقة تلك المقولة الظالمة عن المشركين فى القرآن الكريم ، وردّ الله سبحانه وتعالى كذبهم وافتراءهم بقوله : (قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ .. إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً) ـ جاءت هذه الآيات لتفضح مقولتهم في النبىّ نفسه .. فإن لهم فيه مقولات ، كتلك المقولات التي يقولونها في كلمات الله التي حملها إليهم ..
ومن مقولاتهم في الرسول قولهم الذي حكاه القرآن عنهم :
(ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ؟).
فهم ينكرون أن يكون هذا الإنسان رسولا ، ثم يأكل الطعام كما يأكلون ، ويمشى في الأسواق ، ليبيع أو يشترى ، كما يمشون ويبيعون ويشترون!
وفي حديثهم عن محمد بأنه رسول ، استهزاء ، وسخرية ، وإنكار .. إذ كيف يكون رسولا ثم يكون بشرا تحكمه الضرورات البشرية ، من طعام وشراب ، وغيرهما؟ هكذا يجرى تفكيرهم وتقديرهم.
وفي قولهم : (لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً) تسليم جدلىّ منهم ، بأن يكون الرسول بشرا ، ولكن لا يعترف به رسولا ، إلا أن يكون معه ملك هو الذي يأخذ منه الناس شاهدا على أن محمدا رسول الله ، وأن هذه الكلمات التي ينذرهم بها هى كلمات الله!!
ولم يسأل هؤلاء الضالين أنفسهم ما جدوى الرسول إذن ، مع هذا الملك المنزل من السماء بكلمات الله؟ ولم لا يتصل بهم الملك اتصالا مباشرا إن كان ذلك ممكنا؟ ومع أىّ من المرسلين يتعاملون؟ أمع البشر ، أم الملك؟ .. ثم ، من يرى ملكا ويتعامل مع بشر؟.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٩ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3351_altafsir-alqurani-lilquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
