ذلك هو التمني ، على ما عرفته العرب ، وجاء به القرآن الكريم ، وهو أنه طلب أمر محبوب ، بعيد الإدراك ، أو مستحيله.
فما هى أمنية كلّ رسول ، وكلّ نبىّ؟
إن أمنية كلّ رسول ، ورغيبة كلّ نبىّ ، هى أن يرى قومه على الهدى الذي يدعوهم إليه ، وأن يصبحوا جميعا فى المؤمنين بالله .. فتلك هى رسالته فى الناس ، يعيش لها ، ويعمل من أجل تحقيقها ، وأن سعادته كلها هى أن يرى نجاح مسعاه ، وثمرة جهاده ، فى هذه الأعداد التي استجابت له واتبعته ، وأنه كلما كثرت هذه الأعداد ، تضاعفت سعادته ، وعظمت غبطته.
هذه هى أمنية كل رسول ، وكل نبىّ .. لا أمنية لأحد منهم غير هذه الأمنية!
ولكن الأمانىّ ـ كما قلنا ـ بعيدة التحقيق!
وأمنية الرسول أو النبىّ فى أن يكون الناس جميعا مؤمنين ـ أمنية تقع فى دائرة المستحيلات ، لأنها تطلب من الحياة مالم تجد به ، وتريد الناس على غير ما أقامهم الله عليه .. فالحياة لم تعرف المجتمع الإنسانىّ على طريق سواء ، يضمّ جميع أفراده .. والناس ـ كما خلقهم الله ـ مؤمن وكافر ، وفى هذا يقول الله تعالى : (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) (٢ : التغابن).
وإذن فأمنية أي رسول وأي نبىّ ، غير ممكنة التحقيق .. ومع هذا فإن على كل رسول وكل نبىّ أن يسعى سعيه ، ويبذل جهده ، ويدعو الناس جميعا إلى الله ، ويؤذّن فيهم بآيات الله!
ولكن صوت الحق هذا ، تلقاه على الطريق أصوات منكرة ، بعضها ينبح نبح الكلاب ، وبعضها يعوى عواء الذئاب ، ومنها ما ينهق نهيق الحمير ،
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٩ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3351_altafsir-alqurani-lilquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
