أي خرّت ، وسقطت على عروشها ، أي سقفها .. كما يخرّ الإنسان على وجهه. فتعطلت آبارها وردمت ، لأنها لا تجد الواردين إليها ، وخربت القصور المشيدة ، بعد عمرانها ، لأنها لا تجد من يسكنها ..
لقد ذهب الجميع ، وخلّفوا وراءهم هذا الخراب الموحش المخيف!.
قوله تعالى :
(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ.) الاستفهام هنا ، تقريع ، ونخس لهؤلاء المشركين من قريش ، الذين تصدّوا لرسول الله ، وكذّبوه وآذوه ، دون أن ينظروا فى عاقبة أمرهم ، ودون أن يلتفتوا إلى ما وراء هذا المنكر الذي هم فيه .. ولو نظروا فيما حولهم لعرفوا أنهم فى معرض الهلاك ، إذا هم لم يرجعوا عن هذا الضلال الذي يركبونه ، فهم ليسوا أحسن موقفا من أولئك الأقوام الذين كذبوا الرسل من قبلهم ، فأهلكهم الله ..
ـ وفى قوله تعالى : (فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها) هو إشارة إلى أن السير فى الأرض ، لا يفيد منه صاحبه شيئا إلا إذا كان معه قلب متفتّح ، يتلقّى المؤثّرات الخارجية ، ويتأثّر بها ، ويتفاعل معها .. فإن لم يكن له هذا القلب اليقظ المتفتّح ، فليفتح أذنه لدعوة الداعي ، ونذير المنذر .. فإن الأعمى يتّخذ من أذنه أداة عاملة تقوم مقام عينيه ، وتصل ما بينه وبين الوجود ..
أما هؤلاء القوم الضالون ، فلم تكن لهم قلوب يعقلون بها ، ولم تكن لهم آذان يسمعون بها .. لقد عطلوا حواسهم .. فهم صمّ بكم عمى لا يعقلون ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٩ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3351_altafsir-alqurani-lilquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
