منزلة لا ينالها إلا من يحقق الأمرين معا : الإيمان ، والعمل الصالح.
والمؤمنون .. مؤمنون ولا شبهة فى إيمانهم.
واليهود .. مؤمنون ، وفى إيمانهم شبهة ، وهى أنهم يؤمنون بالله ، ولا يؤمنون باليوم الآخر.
والنصارى مؤمنون بالمسيح ابنا لله ، فهو إيمان مشبوه.
أما (الصَّابِئُونَ) فهم لا يعترفون بإله قائم على هذا الوجود ، بل هم دهريّون ، أو طبيعيون.
ولهذا ، عزلوا عن هذه الطوائف الثلاث ، لأنهم أبعد الناس عن الإيمان ، ومع هذا فإن شأنهم شأن هؤلاء المؤمنين على اختلاف وضعهم من الإيمان ، وأنهم إذا آمنوا بالله وعملوا الصالحات ـ دخلوا فى هذا الحكم العام : (فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) .. أما من ذكروا فى آية الحجّ فهم على منزلة واحدة فى الحكم الذي يؤخذون به يوم القيامة ، وهو أن الله يفصل بينهم ، على الحال التي يكون عليها كل منهم ..
وثالثا : لم تذكر آية المائدة ، المجوس ، ولا المشركين ، على حين ذكرتهم آية الحج ..
والسرّ فى هذا ـ والله أعلم ـ أن المجوس والذين أشركوا ، هم على صورة مشابهة لليهود والنصارى فى إيمانهم إيمانا مشوبا بالضلال .. فلم يذكروا عند الدعوة إلى تصحيح إيمانهم ، لأن فساد إيمانهم أظهر من فساد إيمان اليهود والنصارى ، إذ كان مع اليهود والنصارى شبهة إيمان بالكتب السماوية التي معهم ، على حين لم يكن المجوس والمشركين شىء من هذا ، فهم مطالبون ـ من باب أولى ـ بتصحيح إيمانهم ، بصورة ألزم من مطالبة اليهود والنصارى
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٩ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3351_altafsir-alqurani-lilquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
