هذا ، ويلاحظ هنا :
أولا : «أن الذين هادوا والصابئين ، والنصارى ، والمجوس ، والذين أشركوا .. هؤلاء جميعا ليسوا فى عداد المؤمنين بالله .. وذلك لما شاب إيمانهم من قليل أو كثير ، من الضلال والفساد .. ولهذا جاء ذكرهم كأصناف أخرى ، خارجة عن صنف المؤمنين.
وثانيا : جاء نظم هذه الآية فى سورة المائدة هكذا :
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (الآية : ٦٩).
والناظر فى الآيتين يرى :
أولا : أن الآية الأولى ـ آية الحج ـ لم تعتدّ بإيمان غير إيمان المؤمنين بالله. وأن الآية الثانية ـ آية المائدة ـ قد دعت المؤمنين وغير المؤمنين من هؤلاء الطوائف إلى الإيمان بالله والعمل الصالح ، وأن من آمن منهم بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون .. وذلك لأن الإيمان ـ لكى يكون إيمانا صحيحا ـ لا بد أن يصحبه عمل ، فالإيمان بلا عمل ، كلا إيمان .. ومن هنا كان على المؤمنين لكى يدخلوا فى الحكم الذي قضت به الآية ، وهو قوله تعالى : (فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) ـ كان عليهم أن يكملوا إيمانهم بالعمل الصالح ، فهم بغير العمل الصالح مؤمنون ، وغير مؤمنين!.
وثانيا : أن الآية الأولى ـ آية الحج ـ عطفت (الصَّابِئِينَ) عطف نسق على ما قبلها ، كما عطفت ما بعدها عطف نسق عليها ، حيث دخل الجميع تحت حكم النصب بأداة النصب «إن» .. على خلاف ما جاء فى آية المائدة ، حيث انقطع «الصابئون» قبلهم ومن بعدهم .. فما السرّ فى هذا؟
والسرّ ـ والله أعلم ـ أن آية المائدة تدعو المؤمنين وغير المؤمنين إلى
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٩ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3351_altafsir-alqurani-lilquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
