يستطيع به أن ينال من الله ما وعده ، من عزة ونصر فى الدنيا ، وخير ونعيم كبير فى الآخرة ..
فإذا شك هذا المؤمن فى أن ينال من الله ما وعده ، وهو ممسك بهذا السبب الذي بينه وبين ربه ، فليقطع هذا السبب ، وليخل يده منه .. ثم لينظر ماذا يكون من أمره؟ أنه سيجد نفسه قد سقط على هذا التراب ، ولصق به ، ثم لا يكون له بعد ذلك سبيل إلى أن يتحرك نحو هذا الخير القائم على طريق هذا السبب الممدود بينه وبين السماء! ..
إن الإيمان بالله هو السبب ـ ولا سبب غيره ـ الذي يمكن أن ينال به الإنسان القرب من ربه ، والتعرض لفضله وإحسانه .. فإذا قطع هذا السبب ، فقد قطع كل سبب يدنيه من الله ، ويفتح له مغالق السعادة والرضوان ..
فإذا وقع لهذا المؤمن بالله ، ما تضيق به نفسه من البلاء ، وما يظنّ به الظنون بربّه ، فليكفر بالله ، ثم لينظر ماذا يجدى عليه كفره؟ هل يكشف عنه البلاء الذي نزل؟ وهل يدفع عنه الضرّ الذي وقع به؟ إن يكن قد نفعه ذلك ـ وهذا محال ـ فليمسك بكفره ، وإلا فليعد إلى الإيمان ، وليشدّ يده عليه ، وإن أضرّه الضرّ ، وكربه الكرب .. إنه ممسك بحبل النجاة فى متلاطم الموج ، وإن من الضلال أن يقطع هذا الحبل مختارا ، ففى ذلك ضلال محقق ، على حين أنه يكون فى معرض النجاة ما دام ممسكا بحبل النجاة!
قوله تعالى :
(وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ).
الإشارة هنا إلى هذه الآية الكريمة ، وما فيها من حجة قاطعة ، ومثل واضح بيّن ، على أن طريق النجاة هو الإيمان بالله ، وأن هذا الإيمان هو حبل النجاة ،
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٩ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3351_altafsir-alqurani-lilquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
