رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً (٥١) يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً) (٥٢)
____________________________________
التفسير :
* قوله تعالى : (انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً) ..
الأمر هنا «انظر» هو إلفات للنبىّ ، ولكلّ مؤمن ، أن ينظر فى تلك المقولات التي يقولها المشركون ، وإلى تلك الأمثال التي يضربونها ، ويتحدون منها حجة على إنكار البعث .. وقد كانت تلك الأمثلة التي ضربوها مما أملته عليهم أهواؤهم الفاسدة ، وعقولهم المريضة ـ كانت سببا فى أن ضلّوا هذا الضلال ، الذي ألقى بهم فى متاهات لا يستطيعون الخروج منها ، ولا يجدون فيها من يدلّهم على طريق يسيرون فيه ، حتى فى وسط هذا الضلال .. إنهم فى حيرة مطبقة ، يدورون فيها حول أنفسهم .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : (فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً) حيث نفى الاستطاعة المطلقة عنهم ، إلى التعرّف على أي طريق .. ولو كان من طرق الضلال ..
وقدّم الأمر بالنظر إلى تلك الأمثال التي ضربوها ، على هذه الأمثال ، حتى يتهيأ الناظر إليها ، ويخلى نفسه من كل نظر إلى غيرها .. وذلك لما فيها من فتنة وضلال .. الأمر الذي يدعو إلى إمعان النظر فيها ، حتى يتوقى الناظر إليها ما فيها من شرّ مستطير ، وخطر داهم ..
قوله تعالى : (وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً) هذا هو المثل الذي ضربوه .. وهو مثل واحد ، وقد سمّى «أمثالا» لأنه
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
