ذوو القربى : أي الأقارب .. غير الأبوين .. كالإخوة ، والأخوات ، والأعمام والعمّات ، وغيرهم ممن تربطهم بالإنسان رابطة القرابة والنسب ..
والمساكين : وهم وإن لم يكونوا ذوى قرابة قريبة من الإنسان ، فإنهم ذوو قرابة له فى الإنسانية ، وهم بعض المجتمع الذي هو منه ..
وأبناء السبيل : وهم الذين يقطعهم السفر عن أهلهم ، ومالهم .. فهم فى عزلة ووحشة ، وهم لذلك ، فى حاجة إلى من يؤنسهم ويذهب بوحشتهم.
ـ وفى قوله تعالى : (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ) إشارة إلى أن ما يبذله الإنسان لهؤلاء الجماعات هو حقّ لهم عنده! فإذا أداه لهم ، فإنما يؤدى دينا عليه .. ثم هو مع أداء هذا الدين مثاب عند الله ، يضاعف له الأجر ، ويجزل له المثوبة ..
وقد أطلق الحق ، فلم يحدّد ، ولم يبيّن ، ليشمل كل ما هو مطلوب ، حسب الحال الداعية له.
ـ وفى قوله تعالى : (وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً) ما يشير إلى أمرين :
أولهما : الإغراء بالبذل والإنفاق .. وهذا على خلاف منطوق النظم (وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً) .. فإن النهى عن التبذير هنا ، يشير إلى أن الدعوة إلى الإنفاق قد وجدت أو من شأنها أن تجد قلوبا رحيمة ، وأيديا سخيّة ، تنفق وتنفق ، حتى تجاوز حدّ الاعتدال إلى الإسراف ، والتبذير .. فجاء قوله تعالى : (وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً) ليمسك المسرفين فى البذل والعطاء على طريق الاعتدال.!
وهذا الإغراء إنما هو لما يغلب على النفوس من شحّ وبخل ..
وثانيهما : النهى عن التبذير حقيقة .. وذلك أن بعضا من الناس ، قد يشتد بهم الحرص على مرضاة الله ، والمبالغة فى تنفيذ أمره ، فيجاوزون حدّ
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
