«ما» تغليبا لغير العاقل ، وهو الأسلحة والمعدات ، على العاقل ، وهم بنو إسرائيل كان السلاح والعتاد أرجح منهم كفة ، وأعظم أثرا .. فإنهم بغير هذا السلاح شىء لا وزن له ..
إننا لنقطع عن يقين ، أن بنى إسرائيل معنا اليوم ، واقعون تحت قوله تعالى : (فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً) ..
وإذن فالجولة التالية بيننا وبين بنى إسرائيل ، هى لنا ، وسندخل المسجد إن شاء الله كما دخلناه أول مرة ، وسنخزى القوم ونعرّيهم من كل ما لبسوا من أثواب الزهو والغرور .. وسنقضى على هذه الدولة المولودة سفاحا .. فلن تقوم لها قائمة إلى يوم القيامة ..
بقي هنا أمران ، نود أن نشير إليهما فى إيجاز ..
أما الأمر الأول : فهو أن هذه الدولة قامت تحت اسم «إسرائيل» ولم تقم تحت اسم «اليهود» أو دولة «يهوذا» ..
وهذا ما يجعل لقوله تعالى : (وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ ...) متوجها إلى تلك الدولة القائمة تحت اسم «إسرائيل» الأمر الذي يجعل من العسير أن تدخل تحت حكم هذه الآية ، لو أنها اتخذت أي اسم آخر غير هذا الاسم .. وهذا إعجاز من إعجاز القرآن ..
وأما الأمر الثاني : فهو ما جاء فى قوله تعالى فى آخر هذه السورة : (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً* قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً* فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
