تجىء منها الطاعة ، كما يجىء منها العصيان! وهو بهذا العصيان قد «غوى» أي ضلّ ، إذ اتبع الجانب المنحرف من إرادته ، ولم يتبع الجانب المستقيم منها.
قوله تعالى :
(ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى) ..
إشارة إلى أن الله سبحانه ، قد تجاوز لآدم هذا ، عن فعلته تلك .. إذ كانت أول زلّة له ، وهو يضع أول قدم له على طريق الإنسانية .. ثم هداه ربّه بعد هذا ، وثبت قدمه على الأرض ، بما فتح له عقله من آفاق واسعة فيها ، لا تزال نتسع يوما بعد يوم .. إلى ما شاء الله.
قوله تعالى :
* (قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى)
والهبوط هنا ، هو الخروج من الجنة أو الغابة ، إلى حيث الحياة الواسعة الرحيبة ..
والخطاب هنا للآدميين ، الذين خرجوا من عالم الغابة ، إلى عالم الإنسان فى شخص آدم وزوجه .. وهم فى هذا العالم ، متنافسون ، متنازعون ، متعادون .. تنفرق بهم السبل ، وتنحرف الاتجاهات .. وقد كان من رحمة الله بهم أن بعث فيهم رسله ، يحملون فى أيديهم مصابيح الهدى .. فمن اتبع هدى الله ، فلا يضلّ ولا يشقى .. ومن أبى ، وأعرض عن ذكر الله والاستقامة على هداه ، فإنه سيحيا فى هذه الدنيا حياة تعسة ضالة ، يضرب فيها فى ظلام ، لا يرى فيه بصيصا من الأمل والرجاء .. ثم يحشر يوم القيامة أعمى ، حيث يشتد به
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
