تُنْسى (١٢٦) وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى) (١٢٧)
____________________________________
التفسير :
قوله تعالى :
* (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً).
مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هى أن الآية السابقة عليها ، قد جاءت إلى النبىّ الكريم منبهة له ألا يعجل بالقرآن ، وألا يسبق الوحى ، حتى ينتهى جبريل من أدائه ..
وهذا الذي ينزل من القرآن الكريم ، هو عهد بين النبىّ وربّه ، وأن من واجبه أن يتثبت منه ، وأن يقف طويلا عند آياته وكلماته ، حتى يقوم بالوفاء بهذا العهد ، على أكمل كماله ، وأتم تمامه ..
وهذا عهد كان بين الله سبحانه وتعالى ، وبين آدم .. وقد نسى آدم هذا العهد ، فكان أن وقع فى المعصية ..!
والله سبحانه وتعالى يريد أن يعصم النبي ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ مما وقع فيه آدم .. ولهذا ، فهو سبحانه ، يدعوه إلى التثبت من الوحى .. ثم يعرض له صورة يمكن أن تحدث له ، إذا لم يتثبت مما يتلقى من آيات ربّه ..
والعهد الذي عهد به سبحانه وتعالى إلى آدم ، هو قوله سبحانه وتعالى : (وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) (٣٥ : البقرة).
ـ وقوله تعالى : (فَنَسِيَ) أي نسى آدم عهد ربّه ، وأكل من الشجرة!
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
