جلّ شأنه .. فهو (الْمَلِكُ الْحَقُّ) له الملك وحده ، لا يشاركه فيه غيره ، ولا يملك معه أحد شيئا .. فهو ـ سبحانه ـ المالك ملكا حقيقيا لكل موجود ..
وفى هذا المقطع من الآية تمجيد لله ، وتنزيه له .. لأنه سبحانه وحده المستحق للتنزيه والتمجيد ، والحمد ، إذ خلق الوجود ، وأقام كل مخلوق فيه ، وهداه إلى ما هو أصلح له ، ورسم للناس طريق الهدى ، وأبان لهم معالمها ، وبعث فيهم رسله ، مبشرين ومنذرين .. (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) (١٦٥ : النساء)
* (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ) ..
هو دعوة للنبى صلىاللهعليهوسلم ألّا يعجل بقراءة ما ينزل عليه من القرآن ، من قبل أن ينتهى جبريل ـ مبلّغ القرآن ـ من الإفضاء بكل ما أمر بتبليغه ..
وقد كان النبىّ صلوات الله وسلامه عليه ، كلّما سمع آية أو بعض آية من جبريل ردّدّها خوفا من نسيانها .. ثم يصل ما سمع بما يسمع .. وذلك حرصا منه صلىاللهعليهوسلم ، على ألا يفوته شىء من كلمات ربّه ..
ـ فجاء قوله تعالى : (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ) ـ إرشادا ، وتعليما ، للنبىّ ، وتوجيها كريما لحسن الاستماع لآيات الله .. كما يقول سبحانه : (وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) (٢٠٣ : الأعراف) ..
وقد جاء فى موضع آخر ، قوله تعالى : (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ* إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ* فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ* ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ) (١٦ ـ ١٩ : القيامة) ..
وجاء فى موضع ثالث ؛ قوله سبحانه : (سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى) (٦ : الأعلى)
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
