(وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً) ..
أي بمثل هذا التّصريف ، والتنويع ، فى عرض ما يعرض من صور الوعيد لهذا اليوم ، والتخويف منه ـ صرّفنا ، وعرضنا هذه المعارض من أهوال الآخرة ، وما يلقى الظالمون فيها .. وذلك ليكون للناس من ذلك ما يحملهم على اتقاء أهوال هذا اليوم ، بالإيمان بالله ، والأعمال الصالحة التي تنال مرضاته .. فإن لم يتقوا هذا اليوم ، ويعملوا له ، فلا أقلّ من أن يحدث لهم هذا التصريف والعرض لعذاب هذا اليوم ـ ذكرا ، أي تذكرا له ، وإحساسا به .. فإذا صحبهم هذا الإحساس ، كان من شأنه أن يحيد بهم عن طريق الضلال يوما إلى طريق الهدى والإيمان ..
أما من لا يكون لهم من هذا التصريف ما يبعثهم على التقوى ، أو استصحاب الخوف من عذاب الله ـ فهم الخاسرون الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ..
ـ وفى قوله تعالى : (أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا) إشارة إلى هؤلاء المشركين من قريش ، وأن هذا التصريف من الوعيد ، قد جاءهم بلسان عربىّ مبين ، بحيث لا نخفى عليهم دلالاته ، وإذن فلا عذر لهم ، إذا هم عموا عن النظر فى آياته البينات!
قوله تعالى :
* (فَتَعالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ .. وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً) ..
(فَتَعالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ) أي تنزّه ، وعلا ، وعظم ، سبحانه وتعالى
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
