يجمعوا أمرهم ، ويوحّدوا كلمتهم ، ويلقوا هذين الساحرين صفّا واحدا ، وجبهة واحدة .. إنّ الأمر جدّ ليس بالهزل ، فإمّا حياة وإما موت!.
(قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى).
وحين اجتمع للسحرة رأيهم ، خرجوا على موسى يدعونه إلى النزال .. وجاءوا إليه مستعلين ، متمكنين مما فى أيديهم ..
فخيّروه بين أن يبدأ هو المعركة ، أو يبدءوها هم!.
(قالَ أَلْقُوا).
وهكذا لقيهم موسى .. لقد أعطاهم الجولة الأولى .. وأتاح لهم الفرصة فيه ، وأمكنهم منه ، إن كانت بين أيديهم القوّة للقضاء عليه ..
وهذا التدبير من موسى ، وإن يكن مما تقتضيه آداب الحرب ، ومقابلة الخصم بمثل ما قابله به من فضل ـ فإنه هو الموقف الذي كان لا بدّ له أن يتخذه ، حيث يفرغ القوم كل ما فى أيديهم ، ثم إذا ضربهم الضربة القاضية ، لم يكن لقائل أن يقول إنّه لم يتح لهم فرصة كى يعملوا فيه أسلحتهم ، ولو أتيح لهم هذا .. فلربما قضوا عليه ، قبل أن يقضى عليهم!.
* (فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى).
لقد ألقى القوم بكل كيدهم ، وإذا حبالهم وعصيّهم ، بما عمل فيها من حيل ، يخيّل للناظر إليها أنها حيات تسعى.
(فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى).
لقد وقع فى نفس موسى ، من هذا الصّخب واللّجب الذي آثاره فرعون وقومه حين ألقى السحرة بعصيّهم ـ لقد وقع فى نفس موسى شىء من الرهبة والخوف .. حتى ليكاد الأمر يفلت من يده ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
