هى وقت اللقاء ، حيث شباب النهار ، وضحوة الشمس ، فلا يخفى على المشاهدين شىء! وهكذا تحدّد المكان والزمان لهذا اللقاء المثير.
(فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى) فى هذه الكلمات القليلة المعجزة ، قصة طويلة ، تضم أحداثا كثيرة ، مما كان من فرعون فى جمع السحرة ، وحشدهم ، وتخيّرهم ، واختبار وسائلهم ، وتخيّر المناسب القوىّ منها .. كل هذا جمعته كلمة واحدة هى «كيده» فالكيد هنا ، هو السحرة ، والسّحر ، وأدوات السحر ..
(قالَ لَهُمْ مُوسى .. وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللهِ كَذِباً .. فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى).
إن كل ما معهم هى مفتريات ، وأباطيل ، قد لفّقوها ، وأخرجوا منها تلك الألاعيب التي تخدع ، ولكنها لا تقنع!.
ـ وقوله : (فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ) أي يأخذكم بعذاب يستأصلكم .. وأصل السّحت : ما يستأصل من قشر الرأس ، ومنه السّحت : وهو الحرام ، الذي يهلك صاحبه ويورده النار ، كما فى الحديث : «كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به».
(فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى * قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى * فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى).
لقد كثر صخب السّحرة ، وضجيجهم ، وتضاربت آراؤهم فيما يلقون به موسى .. ثم اختلوا بأنفسهم ، حتى لا يفتضح أمرهم .. وكان مما تناجوا به أنهم فى مواجهة ساحرين يريدان أن يفسدا على فرعون وقومه أمرهم ، وأن يخرجاهم من أرضهم ، وأن يبدّلا دينهم .. وليس لدفع هذا الخطر إلا أن
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
