ـ (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً) أي مهادا ، وبساطا ممتعا ، (وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً) أي طرقا تسلكونها فى البر والبحر .. (وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى) أي أخرجنا بهذا الماء عالم النبات كله من حشائس ، وزروع ، وأشجار .. وهو عالم متزاوج كعالم الحيوان والإنسان ، فيقوم التوالد فيه كما يقوم فى عالم الإنسان والحيوان .. باللقاح بين الذكر والأنثى ..
ـ (كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ) إنه أمر يراد به التذكير بهذه النعمة العظيمة ، التي تقوم عليها الحياة للناس ولأنعامهم ..
ـ (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ) أي فى هذه المعارض من قدرة الله ، المبثوثة فى هذا الوجود آيات مبصرة (لِأُولِي النُّهى) أي العقول الواعية ، والبصائر المدركة ..
ـ (مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى) ..
أي هذه الأرض التي أنتم عليها ، والتي جعلها الله بساطا ومعاشا لكم ، هى أمّكم التي خلقكم الله منها ، وهى القبر الذي يضمكم ، ويعيدكم إلى التراب كما كنتم ، وهى التي تنشق عنكم ، فتخرجون منها مرة أخرى ، إلى الحياة الآخرة ..
ـ (وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى) .. وإذا كان فى آيات الله تبصرة لأولى الأبصار ، فإن هناك من لا يهتدى بها ، ولا يجد فيها هاديا يهديه إلى الله .. ومن هؤلاء أو على رأس هؤلاء ـ فرعون الذي أراه الله آياته كلها .. فأراه من المحسوس آيات ، وأراه من المعقول آيات .. فكذب وأبى أن يستجيب لما دعى إليه من هدى وإيمان ..
والآيات المحسوسة هى ما كان بين يدى موسى من معجزات ، والآيات
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
