فتنتهم وعبادتهم العجل ، وما جرى بين موسى وأخيه هرون ، ثم ما جرى بين موسى والسامرىّ الذي صنع العجل ، ودعا القوم إلى عبادته.
أما ذكر ميلاد موسى ، وإلقائه فى الميم ، وعودته إلى أمه .. فقد جاء فى أثناء القصة ، تذكيرا لموسى بنعمة الله عليه ، ورعايته له ، تلك الرعاية التي نجا بها من فرعون حين أوحى الله إلى أم موسى أن تلقيه فى اليم ، فساقه اليمّ إلى يد فرعون ، الذي كان يطلب قتله!! فحفظه وربّاه ، واتخذه ولدا!.
ومناسبة قصة موسى وفرعون لهذا البدء الذي بدئت به هذه السورة ، هو تذكير للنبىّ ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ بما تنطوى عليه قلوب الظالمين من ظلم ، وما تتلبّس بهم عقولهم من ظلام وضلال ، وأنهم فى وجه الآيات المشرقة عمى لا يبصرون ، وفى مواجهة الحق السافر يشهرون أسلحة الجدل والعناد ، ويصطنعون مع الحق معركة ، يلقون فيها بكل مالديهم من سفاهة ، وسخرية واستهزاء ..
فموقف موسى من فرعون ، هو نفس الموقف الذي يقفه النبىّ ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ من هؤلاء الفراعين ، من سادة قريش ، وقادة الكفر والضلال فيهم.
وفى هذا جذب للنبىّ من دائرة الضيق والأسى ، التي هو فيها ، حزنا على قومه ، وحسرة على أنه لم يستطع أن يطبّ لدائهم ويشفى العلل المتمكنة منهم .. إنهم ليسوا أحسن حالا من فرعون ، الذي لم يستطع موسى بآياته المحسوسة ، أن يشفى داءه ، ويذهب بعلته .. فليمت هؤلاء الفراعين بدائهم ، كما مات فرعون بدائه .. ولن يندبهم أحد ، ولن يأسى على مصابهم قريب أو حبيب.
|
راحوا فما بكت الدنيا لمصرعهم |
|
ولا تعطّلت الأعياد والجمع |
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
