فهو سبحانه قد استوى على عرش هذا الوجود ، وانفرد بمقام الملك والحكم فيه ، لا ينازعه أحد ، ولا يشاركه شريك من صاحبة أو ولد! ..
وقد كثر القول بين أصحاب المقولات ، من فرق المعتزلة ، والقدرية ، والمجسّدة ، وغيرهم ـ كثر القول والخلاف فى تأويل العرش ، والاستواء على العرش .. وخير ما قيل فى هذا المقام قول الإمام مالك وقد سئل عن تأويل الآية ، فقال للسائل : «الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والسؤال عنه بدعة .. وما أراك إلا مبتدعا» .. فمن ذا الذي يعلم العرش؟ ثم من ذا الذي يعرف ذات ربّ العرش؟ وإن كان ذلك فوق العقل ، فكيف يعرف شأن ذات لا سبيل إلى أن تعرف؟.
قوله تعالى :
* (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى)
هو بيان ، لقدرة الله ، وسعة سلطانه ، ونفوذ أمره إلى كل موجود فى هذا الوجود ، علوه وسفله .. وهذا لا يكون إلا لمن ملك هذا الوجود ملك قدرة وحكمة وعلم ، بحيث يقوم الوجود كله على ميزان مستقيم ، لا يهتزّ أية هزّة ، وإلا لما كان لهذا المالك أن يستوى على العرش ، وأن يستقرّ عليه ، وأن يدوم له استقرار!.
قوله تعالى :
* (وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى * اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى).
ومن دلائل ما لله سبحانه وتعالى من علم ، أنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تنطوى عليه الصدور ، وما تتلبس به المشاعر.
والمعنى : إن تجهر بالقول ، سمعك السميع العليم ، وإن تسرّ به ،
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
