فهو ميسّر للذكر والفهم ، كتيسير طاء وهاء ، فى وضوحهما ويسرهما ، نطقا ، ومدلولا ..
قوله تعالى :
* (ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى).
فى هذه الآية الكريمة نفحة من نفحات السّماء ، وروح من رحمة الرّحمن ، يتلقاهما النبىّ الكريم ، من ربّه ، وهو فى هذا المعترك الصاخب بينه وبين قومه ، الذين لج بهم العناد ، وأعماهم الضلال ، فركبوا رءوسهم ، وأبوا إلا خلافا عليه ، وسخرية به ، وإيذاء له .. وهو البارّ بهم ، الحدب عليهم ، الحريص على هدايتهم ، واستنقاذهم من الضلال والهلاك ..
وليس يدرك ما كان يجد النبىّ من خلاف قومه عليه ، من أسى وحسرة ، إلا من يستمع إلى قوله تعالى فى وصف الله سبحانه للرسول بقوله : (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ) (١٢٨ : التوبة).
وليس يتصور مدى ما كان يحمل النبىّ من آلام ، وما يكابد من مشقات ، وهو يدور حول هؤلاء السفهاء من قومه ، ليجد منفذا ينفذ منه إلى مواقع الهدى منهم ومواطن الاستجابة فيهم ـ ليس يتصور هذا ، إلا من يستمع إلى قوله تعالى ، ناصحا لنبيه داعيا إياه إلى الرفق بنفسه ، والمصالحة مع كيانه ، الذي كاد يتمزق ألما وضيقا وحسرة عليهم ..
إذ يقول سبحانه وتعالى له : (فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ) (٨ : فاطر) ويقول جل شأنه : (وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ) (١٣٧ : النحل) ويقول جل من قائل : (فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً) (٦ : الكهف) ويقول سبحانه :
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
