أمّا الضمير فى «منكم» فقد اختلف فيه ويكاد إجماع المفسّرين ينعقد على أن المراد به الناس جميعا ، مؤمنهم وكافرهم .. بمعنى أن كلّ إنسان ، حتى الأنبياء ، والرسل ، سيردون النار ويمرّون بها ، ويشهدون أهوالها ، دون أن يصيبهم منها أذى ، بل ستكون بردا ، وسلاما عليهم .. ويأتون على هذا الرأى بأحاديث ، وأقوال تشهد له!! ثم يقوى من هذا الرأى عندهم قوله تعالى : (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا)! ثم هم ـ من جهة أخرى ـ يدفعون ما قد يثور فى النفس من تخوّف على المؤمنين من هذه التجربة التي يمرّون بها ، والتي إن سلمت منها أجسامهم ، فلن تسلم منها مشاعرهم ـ هم يدفعون هذا ، بأن المؤمنين حين يمرّون بجهنم ، ثم يخلصون منها إلى الجنة ، يشهدون عظمة النعمة وجلالها ، التي أنعم الله بها عليهم ، إذ عافاهم من هذا البلاء العظيم ، الذي رأوه رأى العين!!
ونحن نردّ هذا القول ، ونأخذ بما هو أولى وأكرم بكرم الله ، وفضله ، وقدرته على إبلاغ نعمته إلى عباده المخلصين ، خالصة من كل شائبة أو كدر!
فنقول : إن الضمير فى «منكم» يعود إلى هؤلاء المجرمين الذين سيقوا إلى جهنم ، واجتمعوا حولها جاثين على ركبهم ، لم يدخلوها بعد .. ثم ينتزع من بينهم أئمتهم ، وقادة الضلال والكفر فيهم ، فيلقى بهم فى جهنم .. كما جاء فى قوله تعالى : (ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا* ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا).
وإلى هنا لم يكن قد انكشف أمر الأتباع ، المتعلقين بهؤلاء الأئمة .. فجاء قوله تعالى: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها) ليكشف لهؤلاء الأتباع عن مصيرهم
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
