لأرحم الراحمين ، الذي لو شاء لمسخهم قردة وخنازير ، ولو شاء لرماهم بكل داء ، ولأخذ سمعهم ، وأبصارهم ، وسلط عليهم من الأوبئة ما يجعل أنفاسهم تتقطع أنينا وصراخا .. إلى غير ذلك مما فى قدرة الله ، ومما رأوا منه مارأوا فى بعض الناس منهم ..
فهؤلاء المجرمون ـ وتلك رحمة الله بهم ـ يخرجون عن طاعة الرحمن ، بل ويحاربونه ، بل ويستعلون على الولاء له ، والانقياد لأمره ..
والصّورة تمثل معركة بين هؤلاء العتاة المجرمين ، وبين رحمة الله .. حيث تدعوهم الرحمة إلى رحابها ، وتفسح لهم الطريق إليها ، وهم يتأبّون عليها ، ويتفلّتون منها .. فهم فى هذا أشبه بالمغالبين لرحمة الله ، وهذا أسوأ ما يمكن أن تكون عليه حال إنسان .. من شقاء غليظ ، لا تنفذ إليه فيه بارقة من رجاء فى عافية ، أو خروج من بلاء ..!
____________________________________
الآيات : (٧١ ـ ٧٢)
(وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا) (٧٢)
____________________________________
التفسير :
قوله تعالى : * (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا* ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا).
[جهنم .. هل يردها الناس جميعا؟]
الضمير فى واردها يعود إلى جهنم ، المذكورة فى قوله تعالى : (ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا) ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
