جلّ وعلا فقال تعالى : (وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا) أي قرب من حضرة الحق جلّ وعلا إلى حيث ناجاه ، كما يناجى الخليل خليله .. كما يقول سبحانه فى آية أخرى : (وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً) (١٦٤ : النساء).
وبهذه الأوصاف استحق موسى أن يقدّم على رسل وأنبياء ، كانوا أسبق منه زمانا ، كإسماعيل ، وإدريس .. وهذا التقديم ـ وإن رفع من قدر موسى ـ لا ينقص من قدر هذين النبيين الكريمين ، (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ .. مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ) (٢٥٣ : البقرة).
وفى قوله تعالى عن موسى : (وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا) تكريم ، فوق تكريم لموسى ، وأنه إذ لم يوهب له الولد ، فقد وهب له نبىّ يعمل إلى جانبه ، فى الرسالة التي ندب لها ..
وفى قوله تعالى عن موسى أيضا : (وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا) .. تحديد للمكان الذي نودى منه موسى ، وهو أنه كان بالجانب الأيمن من الطور ، حين تلقى نداء الحقّ جلّ وعلا ..
والجانب الأيمن من الطور ، هو الجانب الغربىّ منه ..
وهذا التحديد الجغرافى لمكان النداء ، يشير إلى أن موسى كان قادما من مدين فى طريقه إلى مصر ، وأنه فى متوجّهه هذا كان يخترق أرض الطور ، التي يشرف عليها الجبل المسمى بهذا الاسم فى صحراء سيناء على ساحل البحر الأحمر .. فكان الجانب الغربي من الطور على يمين موسى ، والجانب الشرقي على يساره .. وحين ناداه ربه ، سمع النداء من جانبه الأيمن ، وهو الجانب الغربىّ من الطور ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : (وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ) (٤٤ : القصص).
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
