وضلال ، بعد أن دعاهم إلى الهدى فأبوا ، ومدّ يده إليهم بالخير فردّوه ، وتوعدوه ، (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا) .. ولن يشقى من يتجه إلى ربّه ، ويبسط إليه يده ، سائلا متضرعا ..
وفى قوله تعالى : (فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا).
فى هذا ما يسأل عنه .. وهو : لما ذا اختصّ إسحق ويعقوب بالذكر هنا ، ولم يذكر إسماعيل ، مع أنه الابن الأول لإبراهيم ، ومع أن يعقوب ليس ابن إبراهيم ، وإنما هو ابن ابنه إسحق؟
والجواب على هذا ـ والله أعلم ـ أن إسماعيل كان قد ولد لإبراهيم ، وأن إبراهيم كان على يأس من الولد من امرأته «سارة» أمّ إسحق إذ كانت عقيما.
فذكر إسحق ، هنا ، هو تذكير بتلك النعمة التي جاءت على غير انتظار ، بل جاءت على يأس من أن تقع .. وهى ـ فى صورتها تلك ـ أشبه بالجزاء المعجّل على هذا البلاء العظيم ، الذي كان من إبراهيم فى موقفه من أبيه ومن قومه ، وهذا ما يشير إليه تقييد هذه الهبة بهذا الظرف ، الذي اعتزل فيه إبراهيم قومه ، وما يدعون من دون الله. كما يقول سبحانه وتعالى : (فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ).
ومن جهة أخرى ، فإن ميلاد إسماعيل من أمّه هاجر ، كان ميلادا من امرأة لم تحكم عليها ظواهر الأمور بالعقم .. فهو ـ والأمر كذلك ـ ميلاد طبيعىّ ، يجرى على المألوف من حياة النّاس.
أما ذكر يعقوب ، وهو ابن الابن ، وليس ابنا مباشرا ، فهو إلفات إلى زيادة المنّة ، ومضاعفة الإحسان ، حيث يرى إبراهيم أن ولده إسحق لا يبتلى
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
