وهكذا الطباع غير السليمة ، تتلقى النّصح بقلوب مريضة ، تتأبّى عليه ، وتأبى إلا أن تأخذ بالوجه المخالف له ..
ـ وقوله تعالى : (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) هو وعيد ، وتهديد لهؤلاء المختلفين فى شأن المسيح ، وفى النظر إليه على مستوى دون ، أو فوق مستوى رسول من رسل الله .. فكل من قال فيه قولا يخرج به ـ صعودا ، أو نزولا ـ عن هذا المستوي ، فهو كافر ، له الويل والهوان من عذاب يوم القيامة.
قوله تعالى :
* (أَسْمِعْ بِهِمْ ، وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ).
ـ (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا) ، هو تعجب من رفاهة سمعهم ، وحدّة بصرهم ، يوم القيامة.
والمراد بهؤلاء المتعجّب من سمعهم وبصرهم ، هم أولئك الكافرون ، الذين اختلفوا فى أمر المسيح هذا الخلاف الأثيم الضالّ ، فلم يسمعوا ما قيل لهم على لسان المسيح ، ولم يعقلوه ، ولم يكن لهم من أبصارهم وبصائرهم ما يعدل بهم عن طريق الضلال التي ركبوها ، فمضوا على هذا الضلال ، ودخلوا به مداخل الكفر ، حتى ماتوا على ما هم عليه .. من ضلال وكفر.
فهؤلاء الذين أصمّوا آذانهم ، وأغمضوا أعينهم فى الدنيا ، سيكونون يوم القيامة على حال من قوة السمع ، وحدّة البصر ، بحيث لا تفوتهم همسة ، ولا تغيب عن أعينهم كبيرة أو صغيرة .. هنالك تتردد فى آذانهم أصداء ما سمعوا من آيات الله ، وينكشف لأعينهم ما عموا عنه فى دنياهم من أمارات الهدى ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
