فى حال من السّلم والرضا ، بل يظل هكذا قلقا ، مضطربا ، من تلك الحال التي هو عليها .. وقد يبلغ به الأمر إلى حد يستطيع معه أن يكسر القيد الذي قيّده به ضعفه ، فى مواجهة شهوات نفسه الأمارة بالسوء ، وعندها يجد أنّه قادر على التحرك فى الاتجاه الصحيح الذي كان يهمّ به ، ولا يستطيعه .. فما أكثر ما يعرف الناس أنهم على غير طريق الهدى ، وأن ما هم فيه من ضلال ، هو من واردات الضعف المستولى عليهم ، وأنهم ـ والحال كذلك ـ يودّون لو كانت بهم قوة تمكن لهم من تخطى هذه الحدود التي أقامهم فيها ضعف العزيمة ، وغلبة الهوى .. كما يقول الشاعر :
|
أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه |
|
وقد حيل بين العير والنزوان |
أما من يركب الضلال ، ويأتى المنكر ، وهو على هذا الفهم السقيم ، الذي يزين له الباطل ، ويبيح له المنكر ـ فإنه لن ينتهى أبدا عن غيه ، ولن يفيق أبدا من سكرة ضلاله .. وفى هذا يقول الحق تبارك وتعالى :
(أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً) (٨ : فاطر) ويقول سبحانه : (كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) (١٢ : يونس).
فهؤلاء الذين زين لهم سوء عملهم ، فلم يروا ما هم فيه من كفر وضلال ، فمضوا فى كفرهم وضلالهم ، ولم يستمعوا لنصح ناصح ، ولم يستجيبوا لدعوة داع يدعوهم إلى الهدى ، وينذرهم بلقاء يومهم هذا ـ هؤلاء الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه ، لن يقام لأعمالهم وزن يوم القيامة : (إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) (١٣٩ : الأعراف).
وفى الآيتين إشارة إلى هذا المعتقد الفاسد الذي يعتقده المعتقدون بألوهية عزير ، والمسيح .. فهم ـ مع هذا المعتقد ـ على يقين بأنهم على الحق ، وأنهم
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
