الإيمان بالله ، إذ كانت بحيث لا تعقل تلك الدعوة ، ولا تجد لها مفهوما ، فهى ـ والحال كذلك ـ لم تبلغ مبلغ التكليف بعد ، وقد تركها تعالج أمورها على ما يقع فى تصورها الطفولىّ ، حتى ينضجها الزمن ، ويبلغ بها مبلغ الرجال!
ولا نقع فيما وقع فيه الذين سبقونا من المفسّرين من الرجم بالغيب حول تحديد المكان الذي غربت عنده ، أو طلعت منه ، شمس ذى القرنين .. ويكفى أن نشير إلى أنّهما لم يكونا أقصى الأرض غربا ، أو أقصاها شرقا .. فقد صرّح القرآن الكريم ، بأن ذا القرنين ، بعد أن بلغ مطلع الشمس ، جاوز هذا المكان ، حتى بلغ بين السّدّين .. أي الجبلين ، أو الحاجزين ، إذ كان كل منهما يحجز ما وراءه عما هو أمامه .. وفى هذا يقول الله تعالى : (ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً* حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً) .. وقرىء (يَفْقَهُونَ) بضمّ الياء ، وكلا القراءتين على معنى سواء ، فى أن القوم ما زالوا فى درجة متأخرة من الإنسانية ، وأنهم وإن ارتفعوا قليلا عن هؤلاء القوم الذين صادفهم عند مطلع الشمس إلا أنهم ما زالوا فى مرحلة الصّبا ، لا يحتملون تبعات التكاليف ، ولهذا كان موقفه منهم موقفا وسطا ، فلم يدعهم إلى الإيمان بالله ، لأنهم دون مستوى هذه الدعوة ، ولم يتركهم وشأنهم ، بل أخذهم بشىء من الوقاية والرعاية ، حتى يرشدوا ويبلغوا مبلغ الرجال ، وهم على وشك أن يبلغوه فأقام لهم هذا السدّ الذي يحميهم من عواصف الشر التي تهبّ عليهم من جيرانهم : (يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ).
(يأجوج .. ومأجوج)
لم يشر القرآن إلى يأجوج ومأجوج بأكثر من هذا الوصف الذي يصفهم به جيرانهم ، وأنهم مفسدون فى الأرض ، وهم لهذا يطلبون من ذى القرنين أن
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
