وأفسح لهم المجال لإصلاح ما أفسدوا من أمرهم ، والرجوع إلى ربهم من قريب ..
وهذا ـ ولا شك ـ من خصوصيات هذه الأمة ، التي اختصها الله بها ، تكريما لرسوله الكريم ، حيث يقول سبحانه : (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (٣٣ : الأنفال) .. وأكثر أنبياء الله ورسله ، قد شهدوا بأعينهم مصارع أقوامهم .. ولكن هذه الأمة قد عافاها الله من هذا الابتلاء ، وأكرم نبيّها فلم يفجعه فى أهله وقومه .. وكان من تمام هذه النعمة على النبي الكريم وعلى أمته ، أنهصلىاللهعليهوسلم لم يدع هذه الدنيا ، ويلحق بالرفيق الأعلى ، حتى رأى بعينيه قومه جميعا يدخلون فى دين الله أفواجا ، ورأى العرب جميعا أمّة مؤمنة بالله ، وحتى تلقى من ربّه ـ سبحانه وتعالى ـ هذا الثناء العظيم على أمته بقوله تعالى : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ .. تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ .. وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ) (١١٠ : آل عمران)
وفى قوله تعالى : (بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً) ـ إشارة إلى أن مغفرة الله ورحمته ، لا يدفعان بأسه عن القوم المجرمين .. فهناك حساب ، وهناك جزاء ، توفى فيه كل نفس ما كسبت .. وليس لأحد سبيل إلى الفرار من هذا الحساب ، وذاك الجزاء!.
قوله تعالى :
(وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً).
الإشارة هنا ، إلى تلك القرى التي أهلكها الله من قبل ، كقرى عاد ، وثمود ، ولوط .. فهذه القرى وغيرها ممن كفروا بآيات الله وعصوا رسله ، قد أهلكهم الله ، وعجّل لهم العذاب فى الدنيا ، ولم يمهلهم كما أمهل أهل هذه القرية «مكة» والقرى التي حولها ، رحمة منه سبحانه وإكراما لنبيه
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
