فى الوحل ، ثم يجىء من يمدّ يده إليه لاستنقاذه ، بعد أن يكشف له الحال الذي هو فيه ، فيأبى أن يسمع ، ويمتنع أن يجيب!.
وانظر إلى تلك المنّة العظيمة ، بإضافة هذا الإنسان الجحود ، إلى «ربّه» واستدعائه إليه باسمه تعالى : وبآلائه التي يضفيها عليه ، وهو يأبى إلا نفورا ، وإلا إمعانا فى الكفر والضلال!.
ـ وفى قوله تعالى : (إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً) بيان للعلة الكامنة فى هؤلاء الضالين ، الذين أعرضوا عن آيات الله ، واتخذوا آياته وما أنذروا به هزوا ، وتلك العلّة هى أن الله سبحانه وتعالى ـ لحكمة أرادها ـ قد جعل على قلوبهم «أكنّة» ، أي حجبا تحجبها عن الهدى ، وأن تفقه آيات الله ، وجعل فى آذانهم «وقرا» أي صمما ، فلا تسمع ما يتلى عليها من آيات الله .. فهم لهذا لن يهتدوا أبدا : (وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئاً) (٤١ : المائدة). (أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ) (٢٣ : محمد).
قوله تعالى : (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً).
الموئل : الملجأ ، والمهرب .. والخطاب للنبىّ صلوات الله وسلامه عليه ، وفحوى الخطاب مراد به قومه .. وإذ كشفت الآية السابقة عن جحود الإنسان ، وكفره بآلاء ربّه ، وإعراضه عن الاستماع لدعوته إليه ـ فقد جاءت هذه الآية لتكشف عن سعة رحمة الله ومغفرته لعباده ، وهم على حرب معه ومع أوليائه .. فقد وسعتهم رحمته ، ومغفرته ، فلم يعجل سبحانه وتعالى لهم العذاب ، ولم يأخذهم بما هم أهل له من نقمة وبلاء ، كما أخذ الأمم السابقة من قبلهم ، بل أمهلهم ،
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
