أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً) .. فتلك هى بليّة الإنسان ، ومضلّة الضالين ، ومهلك الهالكين ، من أبناء آدم.
قوله تعالى :
* (وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً).
الناس هنا ، ليسوا مطلق الناس ، ولكنهم المكابرون المعاندون ، الذين غلبت عليهم شقوتهم ، فركبوا رءوسهم ، وأبوا أن يصيخوا لصوت الدّاعى الذي يدعوهم إليه ، وهم مشرفون على هاوية سحيقة تلقى بهم فى مهاوى الهلاك .. والهدى الذي جاءهم : هو القرآن الكريم.
فهؤلاء الأشقياء الضالون ، لم يمنعهم مانع من خارج أنفسهم أن يؤمنوا ، ويستغفروا ربّهم على ما فرط منهم فى جنب الله ، وفى جنب رسل الله ـ ما منعهم من ذلك إلا ما ركّب فيهم من عناد عنيد وجدل سقيم ، وأنهم ـ وهذا شأنهم ، وتلك حالهم ـ لن يؤمنوا (إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ) وهى وقوع البلاء بهم ، وأخذهم بما أخذ الله به الضالين المكذبين قبلهم ، من هلاك مبين ، لا يبقى لهم أثرا .. (أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً) أي أو حين يطلع عليهم العذاب فيرونه عيانا ، مقبلا عليهم ، كما رأى فرعون الموت مقبلا عليه .. فقال : «آمنت»!
ففى النظم القرآنى الذي جاءت عليه الآية حذف ، يدل عليه السياق .. وتقديره : «وما منع الناس شىء أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربّهم ـ ولكنهم لن يؤمنوا ـ إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا».
قوله تعالى :
* (وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً).
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
