* وفى قوله تعالى : (فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً) دعوة إلى بنى إسرائيل ، ليشهدوا على هذا الذي يقوله القرآن الكريم ، فيما يقصّ من خبر موسى وفرعون ..
وفى دعوة بنى إسرائيل إلى الشهادة هنا ، فضح لهم ، ولماهم عليه من ضلال .. إذ أنهم يعلمون منذ اليوم الأول للرسالة الإسلامية ، أن رسولها مبعوث من عند الله ، وأن ما بين يديه من قرآن ، هو كلمات الله .. وقد كان الواجب يقتضيهم ـ ديانه وخلقا ـ أن يؤازروا النبىّ ، وأن يؤيدوه فى دعوته ، وأن يؤدّوا الشهادة فى النبىّ على وجهها ، إذا هم سئلوا من قريش .. لا أن يكونوا قوة مستترة وراء المشركين ، يمدونهم بكلمات الزور والضلال ، ويلقون بها بين يدى الدعوة الإسلامية .. حيث كان اليهود عند المشركين موضع ثقة فيما يتصل بالرسل والرسالات ، لأنهم أهل كتاب. وقد ذكر القرآن الكريم كثيرا من تلك المواقف اللئيمة التي كان يقفها اليهود من النبىّ ومن رسالته .. كما يقول سبحانه وتعالى فيهم : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً) (٥١ : النساء) ..
قوله تعالى : (قالَ .. لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً).
البصائر : جمع بصيرة ، وهى القوة العاقلة فى الإنسان ، التي تكشف له الأمور ، وتربه عواقبها.
والمثبور : الهالك .. وهو من الثبور ، أي الهلاك ..
ـ وفى قول موسى لفرعون : (لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ) ـ إشارة إلى أن هذه الآيات التي رآها فرعون ، من شأنها أن تقيم
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
