القدرة التي أوجدت السموات والأرض ومن فيهن ، قادرة على أن تخلق مثل ما خلقت .. فالخلق الثاني أهون من الخلق الأول ، الذي جاء على غير مثال .. (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (٢٧: الروم) ..
وبالتالى فإن خلق الناس من جديد ، وهم بعض هذا الوجود ، هو بالقياس إلى الطبيعة البشرية ـ أهون ـ من خلق السموات والأرض .. كما يقول سبحانه وتعالى : (لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ .. وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (٥٧ : غافر).
ـ وفى قوله تعالى : (قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ) مبالغة فى الرد على المشركين المنكرين للبعث .. فالناس لا يخلقون خلقا عند بعثهم من الموت ، وإنما البعث إعادة لما كانوا عليه .. ولكن جاء التعبير القرآنى بلفظ الخلق ردّا على قول المشركين : (أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً)؟
ـ وقوله تعالى : (وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لا رَيْبَ فِيهِ). الفعل معطوف على قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا) الذي يراد به الماضي ، بمعنى لقد رأوا ، وإن كانت هذه الرؤية لم ترفع عن أبصارهم هذا الضلال الذي هم فيه .. والمراد بالأجل ، هو الأجل الموقوت للبعث والقيامة ، وهو آت لا ريب فيه .. كما يقول سبحانه : (وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ) (١٠٤ : هود).
ـ وفى قوله تعالى : (فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً) وفى ذكر الظالمين باللفظ الظاهر بدلا من الضمير ، الذي يقتضيه السياق ـ فى هذا ما يكشف عن حقيقتهم ، وأنهم موصوفون بالظلم ، لبعدهم عن الحق ، ومكابرتهم فى الحقائق المسلّمة ، وافترائهم على الله الكذب .. والله سبحانه وتعالى يقول : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
