وقوله تعالى : (وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) ..
هو بيان لمحامل الرسالة التي أرسل بها النبىّ الكريم ، فالكتاب الذي أنزل إليه ، ليس فيه ما يدخل منه الضيم على أحد ممن يستجيب له .. إنه لا ينزع من أحد سلطانا ، ولا يعتدى على حرمة من حرماته ، بل إن كل ما يحمله هو الخير ، والرحمة ، والأمن ، والسلام .. فهو نور يكشف معالم الطريق إلى الحق والخير ، ويقيم لمن يهتدى به فهما صحيحا للعقيدة التي يعتقدها ..
فالقرآن الكريم ميزان عدل وحق ، وفيصل ما بين الحق والباطل وحكم ما بين الخير والشر .. فما استقام على ميزانه ، فهو الحق والخير ، وما انحرف عنه ، فهو الباطل والضلال .. فعلى هديه يجتمع أهل الكتاب على كلمة سواء منه ، فيما اختلفوا فيه ، وإليه يحتكم أهل الهدى ، فيقضى بينهم بما يرفع الخصام والشقاق فيما كان سببا فى خصامهم وشقاقهم .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : (فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (٥٩ : النساء) .. وقوله سبحانه : (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ) (١٠ : الشورى) .. وفى هذا يقول الرسول الكريم فى صفة القرآن الكريم : «القرآن مأدبة الله ، فتعلموا من مأدبته» ففى مأدبة الله هذه الشفاء والرحمة ، والهدى والمعرفة .. إنه مأدبة علم وحكمة ، وخلق ، وليس مأدبة معدة ، ولا طعام بطون ..
ـ وقوله تعالى : (وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) .. هو بيان لما فى القرآن الكريم من معطيات الخير التي لا تنفد .. فهو إذا كان ميزان الحق والعدل الذي تردّ إليه الأمور ، وتنزل على حكمه الأحكام ، فإنه كذلك هدى ورحمة ، لمن آمن به واهتدى بهديه ، واستظل بظلّه .. فهو الشفاء من كل داء ،
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
