هؤلاء الذين يقفون فى طريقه ، يهزءون به ، ويسخرون منه ، وليس هذا منهم وحسب ، بل إنهم ليجعلون مع الله إلها آخر .. فجريمتهم جريمتان .. استهزاء بالنبيّ ، وكفر بالله ، وواحدة منهما مهلكة لمقترفها ، فكيف بمن اقترف الجريمتين معا؟.
ـ وفى قوله تعالى : (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) تهديد ووعيد لهؤلاء المستهزئين بالرسول ، الكافرين بالله ..
قوله تعالى : (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ* فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ* وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ).
التعبير بفعل المستقبل «نعلم» مع أن علم الله سبحانه وتعالى حاضر ـ إشارة إلى أن ما كان من المشركين من استهزاء بالنبي ، وما يكون منهم ، فإن الله يعلمه علما قديما قبل أن يكون ، وعلما مقارنا للفعل بعد أن يقع.
وما يقوله المشركون مما يضيق به صدر النبي ، هو ما يرمونه به من قولهم : شاعر مجنون ، وقولهم : هو كاذب ، وقولهم : هو ساحر .. مما حكاه القرآن من مقولاتهم الحمقاء فى النبىّ الكريم ..
ـ وقوله تعالى : (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ) هو إلفات للنبى ألّا يعطى أذنه لهذا اللغو الذي يلغو به هؤلاء المشركون ، وأن يدع أمرهم إلى الله ، فهو الذي يعلم ما يأتون من منكرات فى جانب النبىّ ، والله سبحانه هو الذي يتولّى حسابهم ، ويكفيه استهزاءهم .. ومن ثمّ وجب على النبىّ أن يتجه بكيانه كله إلى حمد ربّه ، والسجود له ، حمدا وشكرا ، على ما أولاه من نعمه ، وأفضاله ..
ـ وقوله تعالى : (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) معطوف على ما قبله وهو
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
