فيردّ .. أما أن يقبل بعضه ويردّ بعضه ، فذلك هو النفاق العقلىّ ، الذي يخون به المرء نفسه ، ويخادع منطقه.
قوله تعالى : (فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ) تهديد لهؤلاء المشركين المعاندين من قريش ، وهؤلاء المكذبين المنافقين من أهل الكتاب ، ولهذا جاء قوله تعالى «أجمعين» جامعا لهم جميعا فى موقف المساءلة ، والجزاء ..
قوله تعالى. (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ).
الصدع : أصله الشقّ فى المواد الجامدة .. ومنه قوله تعالى : (لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ) (٢١ : الحشر).
والمراد بالصدع الذي أمر به النبي هنا ، هو أن يكشف عما أوحى إليه من ربّه ، وأن يظهره للناس ، ويبلغه إياهم .. والتعبير عن هذا بالصدع ، يشير إلى أمرين :
فأولا : أن هذه المهمة التي يقوم بها النبي مهمة شاقة عسيرة ، من شأنها أن يتصدع لها كيان الإنسان ، كما تتصدع الأرض حين تنشق عن النيات المخبوء فى صدرها .. كما يقول جل شأنه : (وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ، وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ) (١١ ـ ١٢ : الطارق) ، وإلى ثقل هذه المهمّة يشير قوله تعالى : (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً) (٥ : المزمل)
وثانيا : أن هذا الذي يصدع به النبىّ ويخرجه من صدره ، هو مما تتزوّد به النفوس ، وتحيا عليه القلوب ، كما تتزود الأجساد بما تخرج الأرض من حب وثمر ، يمسك وجودها ، ويحفظ حياتها ..
قوله تعالى : (إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ* الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) هو تطمين للنبىّ ، وتثبيت له على طريق دعوته ، وعون من الله له ، على أداء مهمته الثقيلة. وأن الله سبحانه وتعالى هو الذي سيتولى حساب
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
