وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (٣٦ : الذاريات) .. وبهذا يكون لوط ومن آمن معه من آل بيته ، هم كيان واحد سليم ، فى مجتمع هذه القرية الفاسدة ، ومن هنا كان الحديث إلى لوط فى هذا الجسد الذي يضمه ويضمّ أهله الذين آمنوا معه ، والذين هم أشبه ببعض أعضائه!.
قوله تعالى : (قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ* وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ) ..
الامتراء : الجدل فى غير حق ..
وهذا هو الردّ الذي واجه به الملائكة إنكار لوط لهم ، فقد جاءوه ببشرى أشبه بتلك البشرى التي بشروا بها إبراهيم من قبله ، حين بشروه بغلام عليم ..
ـ وفى قولهم : (بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ) إضراب على تلك المشاعر التي وقعت فى نفس لوط منهم ، وأنهم ما جاءوا بما يخيفه ويؤذيه ، بل جاءوا لنجدته ، ولتصديق وعيده للقوم ، الذين كانوا يستخفّون بما أنذرهم به من عذاب الله ونقمته .. أي إننا لم نجىء بما يخيفك ، بل جئنا بالبلاء الذي كنت نتوعد به القوم فيمترون فيه ، ويكذبون به .. فهذا هو ما جئناك به ، وإنه للحقّ الذي كنت تتحدى به القوم وهم يكذبون ويسخرون : (وَإِنَّا لَصادِقُونَ) فيما نحدّثك به ، فليفرخ روعك ، وليطمئن قلبك ..
قوله تعالى : (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ) ..
القطع من الليل : الجزء ، والبقية الباقية منه .. والمراد به هنا ، الجزء الأخير من الليل الذي يسبق الفجر ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
