المرسلون ، هم الملائكة ، الذين كانوا مع إبراهيم منذ قليل .. وهنا تنتقل أحداث القصة من الموقف مع إبراهيم ، إلى لوط .. عليهماالسلام ..
وكما وجد إبراهيم فى نفسه من مفاجأة الملائكة له ما وجد من فزع وتخوّف ـ وجد لوط هذه المشاعر منهم ، فقال : (إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ).
وفى هذا الموقف نجد فرقا بين إبراهيم ولوط ..
فإبراهيم قال ما قال فى همس ، وتخافت ، دون أن يجبه الضيف بما يسوؤهم ، طاويا تلك المشاعر فى صدره ، ممسكا بها فى كيانه ،. فقال : (إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ)
أما لوط فإنه لم يستطع أن يغالب هذا الشعور الموحش الذي استولى عليه من القوم ، فواجههم بما وقع فى نفسه منهم ، وقال : (إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ).
ولهذا كان إبراهيم أهلا لهذا الوصف الكريم ، الذي وصفه الله سبحانه وتعالى به فى قوله سبحانه : (إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ) ..
ولعلّ مما يقوم للوط من عذر فى مجابهة القوم بهذا القول هو ما رآه فيهم من ملاحة وحسن ، مما يغرى قومه بهم ، الأمر الذي يسوؤه أن يقع لمن ينزل فى ضيافته ..
وهنا سؤال أيضا .. وهو : لما ذا كان الحديث عن لوط فى مجىء الرسل ، إليه غير موجه إليه ، بل كان موجها إلى آله .. هكذا : «ولمّا جاء آل لوط المرسلون»؟ ولم التزم القرآن هذا التعبير فى كل مرة ورد فيها مجىء الرسل إلى لوط؟ ..
والجواب على هذا ـ والله أعلم ـ أن لوطا عليهالسلام كان هو وآل بيته .. ـ غير امرأته ـ كلّ من آمنوا بالله فى القرية .. كما يقول سبحانه وتعالى : (فَما
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
