الظالمين بظلمهم ، ولا يدعهم يفلتون من العقاب الراصد لهم.
وقوله تعالى : (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ) .. أي فى هذا اليوم تتجلى عزة الله سبحانه وتعالى ، ويتجلى انتقامه من الظالمين ، حيث توفى كل نفس ما كسبت .. وأنه إذا كان منه سبحانه وتعالى إمهال للظالمين فى الدنيا ، فإنهم إذا حشروا فى هذا اليوم ، أخذوا بكل ما عملوا ، وذاقوا وبال أمرهم ، واستوفوا نصيبهم من العذاب الأليم ..
ـ وفى قوله تعالى : (تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ) إشارة إلى أنه فى هذا اليوم ـ يوم القيامة ـ تتغير معالم هذا الوجود الذي عرفه الناس فى حياتهم الدنيا ..
فلا الأرض أرض ، ولا السماء سماء ، وذلك لما ترجف به الأرض من أهوال ، كما يقول سبحانه : (يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً) (١٤ : المزمل) وكما يقول سبحانه : (إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ* وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ* وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ* وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ* عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ) (١ ـ ٥ : الانفطار) ..
قوله تعالى : (وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ* سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ) ..
مقرنين : أي يقرن بعضهم إلى بعض ، ومنه القرين ، وهو الصاحب .. والأصفاد : جمع صفد ، وهو القيد .. والسرابيل جمع سربال ، وهو القميص .. القطران : «الزفت» ..
والمعنى : أنه فى هذا اليوم يرى المجرمون وهم مقرنون فى الأصفاد ، أي مقيدون بالأغلال ، وقد قرن بعضهم إلى بعض .. فكانوا كيانا واحدا ، مشدودا إلى سلسلة ، قد شدّ كل واحد منهم إلى حلقة فيها .. إذلالا لهم ،
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
