ـ وفى قوله تعالى : (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللهِ مَكْرُهُمْ) إلفات لهم إلى هذا الكفر الذي هم فيه ، وهذا الضلال المشتمل عليهم .. فهل سيظلّون على صحبتهم لهذا الكفر ، ومعايشتهم لهذا الضلال؟ سنبصر ويبصرون!
ـ وفى قوله تعالى : (وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ) إشارة إلى أن هذا المكر هو الذي جعلهم أعداء لله .. يكفرون به ، ويجعلون له أندادا ، ويقولون فيه مقولات منكرة ، تلك المقولات التي تتأذّى منها السموات والأرض ، حتى لتكاد تتفطر منها رعبا وفزعا أن يصيبها شىء من غضب الله ، الذي سينزل بأصحاب هذه الأقوال .. وفى هذا يقول الله تعالى : (وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً. لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا* تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا* أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً) (٨٨ ـ ٩١ : مريم).
والمشركون وإن لم يقولوا بنسبة الولد إلى الله ، كما قالت اليهود : عزير ابن الله ، وكما قالت النصارى : المسيح ابن الله .. لكنهم قالوا : إن الملائكة بنات الله .. كما يقول الله تبارك وتعالى عنهم : (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً .. أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ؟ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ) (١٩ : الزخرف).
قوله تعالى : (فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ) ـ هو تثبيت للنبى الكريم ، وتطمين لقلبه ، بأن الله منجز وعده إياه ، وهو النصر على كل قوى الشر والعدوان ، المتربصة به .. فهذا حكم لله فيما بين رسله وأقوامهم ، كما يقول سبحانه : (كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي) (٢١ : المجادلة) ..
فالله سبحانه وتعالى (عَزِيزٌ) يغلب ولا يغلب .. (ذُو انتِقامٍ) يأخذ
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
