ـ وفى قوله تعالى : (لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) حثّ لأهل هذا الوادي وساكينه على أن يشكروا الله على هذا الفضل الذي ساقه إليهم ، حتى اخضرّ واديهم المجدب ، وأزهر وأثمر .. وذلك بأن يقيموا الصلاة ، ويؤدوا ما افترض الله سبحانه وتعالى عليهم من فرائض ، كانت الصلاة عمادها .. ولهذا اقتصر على ذكرها ، تنويها بها ، ورفعا لقدرها ، وأنها هى الدين كلّه ، فإذا ضيعها المؤمن فقد ضيع كل دينه ، وإذا حفظها كان ذلك داعية له بأن يحفظ كل دينه : (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ) (٤٥ : العنكبوت)
قوله تعالى : (رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ وَما يَخْفى عَلَى اللهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ..)
تشير هذه الآية إلى أن تقوى لله ، وشكره ، ليس بأعمال الجوارح الظاهرة وحدها ، وإنما بأن يسلم الإنسان لله وجوده كلّه ، ظاهرا وباطنا ، وأن يخلص له العبادة .. فالله سبحانه وتعالى : يعلم ما نخفى وما نعلن .. وحساب أعمالنا عنده ، بما تحمل من صدق وإخلاص .. فإذا تلبس بتلك الأعمال رياء ، أو نفاق ، ردّت على صاحبها ، وكانت وبالا عليه ..
قوله تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ) ..
هو صلاة شكر وحمد لله ، يرفعها إبراهيم لربّه ، على النعمة التي أنعم بها عليه ، إذ وهب له الولد بعد أن كبر ، وجاوز العمر الذي يطلب فيه الولد .. فوهب الله له ولدين ، لا ولدا واحدا ، هما إسماعيل وإسحق ..
وهكذا تجىء رحمة الله من حيث لا يحتسب الناس ، ولا يقدّرون ..
فهذا إبراهيم الذي بلغ من الكبر عتيّا ، ولم يرزق الولد الذي
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
