ـ وفى قوله تعالى : (وَجَعَلُوا) إشارة إلى أن هذا الفعل الذي فعلوه باتخاذ آلهة لهم من دون الله ، وجعلهم أندادا له ـ إنما هو من صنع القوم ، ومن تلقيات أهوائهم ، وأن ذلك كله ضلال ، ما أنزل الله به من سلطان.
ـ وفى قوله تعالى : (لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ) إشارة أخرى إلى أنهم اتخذوا هذه الآلهة ، ليفتنوا بها الناس ، وليمسكوا بهم على طريق الضلال ، وليكون لهم بها دعوة يجمعون الناس عليها ، ويأخذون بمقودهم منها : طلبا للسيادة والسلطان .. ولهذا جاء قوله تعالى : (قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ) متوعدا لهم بهذا المصير السيّء ، الذي هو فى حقيقته ، الثمرة المرّة لهذا الجاه والسلطان الذي تمتعوا به فى دنياهم ، وعاشوا معه فى مواقع الضلال والكفر ..
قوله تعالى : (قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ).
الخلال : المخلّة ، والموادّة ، والمواساة ، التي تكون بين الصاحب وصاحبه ، والخليل وخليله ..
وسمّى الصاحب خليلا ، لأن كلّا من الصاحبين يتخلل صاحبه ، ويدخل إلى مشاعره ، ويطّلع على ما لا يطلع عليه غيره ..
ومناسبة هذه الآية لما قبلها ، هى أن الآية السابقة كانت وعيدا للمشركين الذين بدّلوا نعمة الله كفرا ، فأبوا أن يقبلوا دين الله دينا ، واتخذوا من دونه آلهة ليضلّوا الناس عن سبيل الله ـ فجاءت هذه الآية لتلفت المؤمنين الذين استجابوا لرسول الله ، وآمنوا بالله ، أن يؤدوا لهذا الإيمان حقّه ، إذ ليس الإيمان مجرد كلمات تقال ، وإنما هو دستور عمل ، وشريعة واجبات وتكاليف. وعلى رأس هذه الأعمال ، وتلك الواجبات : الصلاة ، والزكاة ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
