الخبيث الذي كان مندسا فى كيانهم .. وكانت نعمة الإسلام التي لبسها من أراد الله لهم السعادة منهم. كانت هذه النعمة نقمة وبلاء على من لم يستجب لرسول الله ، ولم يدخل فى دين الله .. وهكذا بدّل هؤلاء القوم نعمة الله كفرا .. إذ لبسوا بها ثوب الكفر ، وكانوا قبل بعثة الرسول فيهم ، على غير تلك الصفة.
ويجوز أن تكون النعمة التي بدّلها هؤلاء المشركون كفرا ، هى الفطرة السليمة التي أودعها الله فيهم ، فهم بفطرتهم مؤمنون ، ولكنهم بما أدخلوا على هذه الفطرة من أهواء وضلالات ، قد أفسدوها ، فلما التقوا بالقرآن الكريم ، لم تستسغه فطرتهم الفاسدة ، ولم يجدوا فى هذه النعمة العظيمة التي ساقها الله إليهم ما ينتفعون به ، بل نصبوا الحرب لها ، وحالوا بين الناس وبينها .. فكانت تلك النعمة بلاء عليهم ، ألبستهم لباس الكفر ، وهى التي جاءت لتخلع عليهم خلع الإيمان.
ـ وفى قوله تعالى : (وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ) إشارة إلى أن رؤساء القوم الذين تصدّوا للدعوة الإسلامية ، وحجزوا أتباعهم عنها ، هم الذين أنزلوا قومهم هذا المنزل الدّون ، وأوردوهم هذا المورد الوبيل ..
قوله تعالى : (وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ).
الأنداد : جمع ندّ ، وهو المساوى ، والمعادل ..
والمعنى : أن من سفه هؤلاء الضالّين ، المعاندين ، الذين أبوا أن يستجيبوا لرسول الله ـ أنهم جعلوا لله أندادا ، ونظراء ، عبدوهم كما يعبد المؤمن ربه ، ودانوا لهم بالولاء ، كما يدين المؤمن لله ربّ العالمين!
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
